مكيدة تكاد وفخ ينصب لشباب الأمة

كتبهاعلي ياسين جاسم المحيمد عفا لله عنهم ، في 10 يونيو 2008 الساعة: 07:50 ص

رسالة إلى الشباب

 

بقلم : علي بن ياسين بن جاسم المحيمد

 

    الحمد لله، والصلاة والسلام على سيد الخلق وحبيب الحق محمد بن عبد الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:

    فلا يزال أعداء الإسلام في كل مكان وزمان يخططون لهدم هذا الدين والنيل منه بكل الوسائل المتاحة لديهم، والمُطَّلِعُ على أقوالهم وآرائهم يجد أنهم قد توعدوا بخراب هذا الدين عن طريق الشباب ، وإليك أخي القارئ بعضًا من أقوالهم؛ لترى ما تلعبه هذه الأيادي في الظلام الحالك الذي تمر به أمة الإسلام .

    قال قائلهم : « كأس وغانية تفعلان في تحطيم الأُمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع فأغرقوها بحب المادَّة والشهوات ».

    هذا التخطيط لا شك موجه إلى شباب الإسلام، فلن ينتفع فتى صغير ولا شيخ كبير بكأس أو غانية، ولن يجري خلف الشهوات إلا الشباب، فلذلك طرقوا الباب المؤدي إليهم ليدخل الخراب بسهولة بالغة على هذا الدين القويم ، فهل ينتبه شباب المسلمين إلى ما يريده به أعداؤهم !؟

    وقد قيل لماركس أحد مؤسسي الشيوعية في العالم : ما هو البديل لعقيدة الألوهية؟

    فأجاب : « البديل هو المسرح ؛ أشغلوها عن العقيدة الألوهية ».

     هكذا قال، ولكنه قال ما قال في وقت لم تشع فيه أجهزة التلفاز، بل لم تكن قد صنعت بعد، ولم تكن السينما قد ظهرت، ولكن الشاب الذي يتمسك في دينه في زماننا لا شك ولا ريب يجاهد نفسه ويفطمها عن هواها أكثر مما يقاومه الشباب من قبل، لا سيما في عصر الإنترنت والفضائيات والتكنلوجيا، ولكن بالمقابل الذين يغرقون في شهواتهم يضعفون إذا تقدَّم بهم السن.

   وجاء في خلاصة الأثر للمحبي : قيل للإمام شمس الدين الرملي: ما لنا نرى شيخ الإسلام أبا يحيى زكريا بن محمد الأنصاري يصلي واقفًا وقد تجاوز المئة من عمره، ونرى غيره يصلي جالسًا ولم يبلغ الثمانين ؟ فقال: كان شيخ الإسلام لا يتابع شهواته …، حَفِظَ حدود الله في الصغر فحفظ اللهُ جوارحَه في الكِبَر} جَزَاء وِفَاقاً { ( النبأ 26 ).

    وقال المستشرق الإنجليزي جيب أحد المستشارين بوزارة الخارجة في بريطانيا في العهد المنصرم: « إن العالم الإسلامي سيصبح خلال فترة قصيرة لا دينيًا في حياته ما لم يطرأ على الأُمور عوامل ليست بالحسبان ».

    وجاء في بروتوكولات حكماء صهيون: « يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل مكان فتسهل سيطرتنا على العالم ، يجب أن نعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس ووضح النهار لكي لا يبقى في نظر الشباب شي مقدس ويصبح همه الأكبر هو إرواء شهواته وغرائزه الجنسية وعند ذلك تنهار أخلاقه  ».

    واستمع إلىالأدهى والأمرِّ من هذا وذاك حيث قال شاتلي أحد المستشرقين: « إذا أردتم أن تغزو الإسلام وتكسروا شوكته وتقضوا على العقيدة التي قضت على كل العقائد السابقة واللاحقة والتي كانت السبب الأول والرئيس لاعتزاز المسلمين وشموخهم وسبب سيادتهم وغزوهم العالم، عليكم أن توجهوا جهودكم هذه إلى نفوس الشباب المسلم، وأن تميتوا في نفسه روح الاعتزاز بماضيه وتاريخه وكتابه القرآن، وعليكم أن تحولوهم عن ذلك بواسطة نشر ثقافتكم وتاريخكم، ونشر روح الإباحية، وتوفير عوامل الهدم المعنوي، حتى لو لم نجد إلا المغفلين والسذج والبسطاء لكفانا ذلك؛ لأن الشجرة يجب أن يتسبب لها بالقطع أحد أغصانها ».

    و العطلة الصيفية أحد أسباب الفراغ لدى الشباب والشاعر يقول :

إن الشباب والفراغ والجدة

مفسدة للمرء أي مفسدة

     فأنتم يا شباب الإسلام عماد الأُمم المتحضرة، وعصب حياة الوعي، والقادر الوحيد على صد أعداء الله بكل الوسائل، فإذا تابعتم شهواتكم فقد تخليتم عن دينكم، وإذا تخليتم عن دينكم شاعت الفوضى وانقرض هذا الدين الحنيف، وانهدم هذا الصرح المنيف.

    فيا شباب الإسلام هل تدركون ما يريده لكم أعداؤكم؟

    إنهم لا يريدون أن يغرقوكم في شهواتكم فحسب، بل يريدون سلب حميَّتِكم وغيرتكم تجاه محارم الله ومحارمكم.

    اعلموا يا شباب الإسلام أن الذي يكبت شهوته عن مرادها قادر على التمسك بجميع أوامر ربه، والذي يدع نفسه تسترسل في غَيِّها وهواها وشهوتها لا يستطيع أن يتمسك بشيء من هذا الدين، بل يُفَرَّطِ في أسمى وأفضل عبادة في الدين ألا وهي الصلاة والتفريط بغيرها أهون مهما بلغ.

    وللاستعفاف وسائل وأساليب، منها:

1- ضرورة الزواج المبكر ولي مقال شينشر على مدونتي هذه بإذن الله حول ضرورة الزواج المبكر.

2- كَسْرُ حِدَّةِ النفس بالصوم الشرعي، حيث قال نبينا r : « يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجَاء ».

    وقد سبق معلم البشرية الأول طب القلوب ودواؤها وعافية الأبدان وشفاؤها  سيدنا محمد r  سبق أطباء الجسم بهذه المقولة المباركة واسألوا علماء الإعجاز العلمي عن هذا إن كنتم لا تعلمون.

3- تجنب النظر إلى الصور والمقاطع الصوتية أو المرئية،  لا سيما في عصر (البلوتوث)، وعدم استقبال الملفات المجهولة.

4- عدم الاختلاط بالجنس الآخر. فإن كنت شابًا فابتعد عن الأماكن التي تكثر بها النساء،  وإن كنتِ شابَّةً فابتعدي أختاه عن تجمعات الشباب؛ فإن الاختلاط يؤدي إلى الانحطاط، وهو باب من أبواب الشيطان إلى القلوب، يدخله باسم الحب العفيف، أو الهوى العذري، ولولا هذا النظر المحرم لما حصل عشق ولا هوى .

5- عدم الاسترسال بالمعاصي بحجة إشباع الغريزة ثم التوبة، فإنه تزيين من الشيطان لعملك، وما يدري الإنسان ماذا يكسب غدًا، وما يدري بلحظة الموت متى تأتيه، فالمبادرة بالتوبة بعزم وتصميم وعمل وليس بنية مبيتة لا يدري مُبَيِّتُها أيصبح أم يقضي عليه الموت وهو على هذه الحال.

قال الشاعر:

فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتها ** إن الطعام يقوي شهوة النهِــــــــــم

وراعها وهي في الأعمال سائمة *** فإن هي استحلت المرعى فلا تسـم

والنفس كالطفل إن تهمله شب على***حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم

6- عدم الاسترسال مع الإنترنت والتعرف على أناس لا يُعْرَفُ صالحهم من طالحهم وصحيحهم من سقيمهم، فإن ذلك يجر إلى الرذائل إلا ما كان في ملتقيات علمية شرعية عرفت بانضباطها بل وحتى في هذه الملتقيات  تعرف الجنس على غير جنسه خطره جسيم.

7- صحبة الأخيار، والابتعاد عن الأشرار، وكما قال الشاعر :

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ** فكل قرين بالمقارن يقتدي

    ومن آداب الصحبة أن لا يسترسل الإنسان مع صاحبه حتى يقصر مع أهله وذويه، يقدسه تقديس الملائكة، وإذا نشب بينهما خلاف عاداه كما يعادي الشياطين.

    قال النبي r  : « احبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وابغض بغيضك هونًا ما عسى أن يكون حبيبك يومًا ما ».

    ولأن الصاحب باب من أبواب الخير كما أنه باب من أبواب الشر يدخل الشيطان إلى القلوب بواسطة الأصحاب كما أن تعظيم حدود الله وشعائره يكبر في النفوس  بواسطة الأصحاب).

8- عدم الاسترسال مع الخيال وأحاديث النفس التي تجر الإنسان وراء شهواته، وتوقعه في الآثام والمعاصي، وإذا لم يكبح نفسه عن الخيالات الشيطانية من أول الأمر فستجره إلى أمراض الدنيا أو عذاب الآخرة بعد أن يقضي ساعة من اللذة يقضي العمر في حسرة وندامة وخيبة.

9- غض البصر وعدم إتباع النظرة بنظرة . قال - تعالى - :  } قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ { (النور30 ).

قال ابن القيم - رحمه الله - في كتاب الفوائد  : « الصبر على الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه الشهوة؛ فإنها إما أن توجب ألمًا وعقوبة، وإما أن تبعد لذة أكمل منها، وإما أن تضيع وقتًا إضاعته حسرة وندامة، وإما أن تثلم عرضًا توفيره أنفع للعبد من ثلمه، وإما أن تُذهب ما بقاؤه خير له من ذهابه، وإما أن تضيع قدرًا وجاهًا قيامه خير من تضييعه، وإما أن تسلب نعمة بقاؤها ألذ وأطيب من قضاء الشهوة …، وإما أن تشمت عدوًا وتحزن وليًّا، وإما أن تقطع الطريق على نعمة مقبلة، وإما أن تُحْدِثَ عيبًا فتبقى صفته لا تزول؛ فإن الأعمال تورث الصفات والأخلاق».

10-    ملء الفراغ، وعدم هدر الوقت في الأشياء التي لا تجدي نفعًا، وقد قال الله
- سبحانه - :
} فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ . وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ { ( الانشراح 7و8 ).

وقال رسول الله r : « اغتنم خمسًا قبل خمس : شبابَك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك ، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك).

وقال بعض الصالحين: إنني لأستحي أن أضيع شيئًا من عمري حتى النَفَسَ لو لم أستغلَّه بذكر الله ذهب اطمئنان قلبي وذهبت لذة عمري .

والوقت هو العمر فلا تضيع عمرك.

قال الشاعر :

إنا لنفرح بالأيام نقطعها **وكل يوم مضى نقْصٌ من الأجل

قال ابن الجوزي - رحمه الله - : « ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه فلا يضيع منه لحظة من غير قربة، ويقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل».

وروي عن الخطيب البغدادي - رحمه الله - أنه كان يمشي وفي يده كراس من العلم يطالعه كسبًا لوقته .

11-        قراءة قصص الأنبياء والصالحين والعلماء المصلحين، لاسيما قصصهم أمام مغريات الدنيا؛ فإن ذلك يدفع بالنفس إلى الفضائل ويبعدها عن الرذائل.

    ومن أبلغها قصة نبي الله يوسف - عليه السلام - ، والتي سماها الله - سبحانه - أحسن القصص فقال : } نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ { ( يوسف3 ) .

12-        عدم قراءة القصص المثيرة للشهوات، أو الاستماع إلى كلام السفهاء الذين يستبيحون المزاح بما حرم الله؛ فالناس مؤاخذون بما يقولون، ولولا اللسان لاستقام الجنان، والأذن مدخل من مداخل الشيطان، فقد  تُوقِع في قلب السامع ما إذا استرسل به مع خياله وصل إلى الهلاك من حيث لا يدري .

13-        حمل هَمِّ هذا الدين، وليعتبر كل فرد من أفراد أُمة التوحيد والعقيدة هذا الدين خالصًا له من دون الناس، فإن الشاب المسلم إذا انشغل عن شهواته بمتابعة قضايا المسلمين ملأ وقته بالقضايا النافعة أصاب بإذن الله أجرًا عظيمًا،  فنبينا r قال : « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ».

    وإذا رأى الشاب الغيور على دينه وأمته ما يحدث لإخواننا في كل صباح ومساء في العراق وفلسطين والعالم الإسلامي كله ترك شهوته وغريزته واستحقر خيالاته التي يتخيلها في هذا الجانب، ولا أعني أن ينصب كل واحد من أفراد الأمة نفسه حاكمًا من دون الحكام، وقاضيًا من دون القضاة، بل دعوا الأمر لأُولي الأمر، واحملوا هَمَّ هذا الدين تَصْلُحُونَ وتُصْلِحُون.

14-        عدم الاستماع إلى الغناء الذي يثير الغرائز، ولاسيما المصور منه وما أشيع في هذا العصر مما يسمى (الفيديو كليب) وما شابهه، مثل (ستار أكاديمي) والمسلسلات، لاسيما المدبلجة، فإن متابعة هذه البرامج  تفعل فعلتها بقلب الشاب المسلم، ولا تليق بشاب عفيف نزيه وإن متابعة مثل (سنوات الضياع) ضياع للسنوات بل للعمر كله. 

    هذه كلمات للمصلحين، وهمسات بآذان الشباب الصالحين ودعوة إلى الله رب العالمين عسى الله أن ينفعني بها } يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ى إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ{  .

ملحوظة: نشرت هذه المقالة في مجلة مشوار بعددها العاشر في الرياض كما نشرت على عدة مواقع في الإنترنت .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج